تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
* ( ويَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّه إِنَّه لَمِنَ الْكاذِبِينَ . ) * وقوله - تعالى - * ( ويَدْرَؤُا ) * من الدّرء بمعنى الدفع . يقال : درأ فلان التهمة عن نفسه ، إذا دفعها عن نفسه ، وتبرأ منها . والمراد بالعذاب هنا : العذاب الدنيوي وهو الحد الذي شرعه اللَّه - تعالى - في هذا الشأن . أي : أن الزوجة التي رماها زوجها بفاحشة الزنا يدفع عنها الحد ويرفع ، إذا شهدت أربع شهادات باللَّه ، إن زوجها لمن الكاذبين فيما قذفها به . وقوله - سبحانه - * ( والْخامِسَةُ ) * بالنصب عطفا على * ( أَرْبَعُ شَهاداتٍ . ) * أي : يدرأ عنها العذاب إذا شهدت أربع شهادات باللَّه أن زوجها كاذب فيما رماها به ، ثم تشهد بعد ذلك شهادة خامسة مؤداها : أن غضب اللَّه عليها ، إن كان زوجها من الصادقين ، في اتهامه إياها بفاحشة الزنا . وجاء من جانب المرأة التعبير بقوله - تعالى - : * ( أَنَّ غَضَبَ اللَّه عَلَيْها ) * ليكون أشد في زجرها عن الكذب ، واعترافها بالحقيقة بدون إنكار ، لأن العقوبة الدنيوية أهون من غضب اللَّه - تعالى - عليها في حالة كذبها . ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات ببيان جانب من فضله - تعالى - على خلقه فقال : * ( ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ، وأَنَّ اللَّه تَوَّابٌ حَكِيمٌ . ) * وجواب « لولا » محذوف . وجاءت الآية بأسلوب الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، للعناية بشأن مقام الامتنان والفضل من اللَّه - تعالى - عليهم بتشريع هذه الأحكام . أي : ولولا أن اللَّه - تعالى - تفضل عليكم ورحمكم - أيها المؤمنون - بسبب ما شرعه لكم في حكم الذين يرمون أزواجهم بالفاحشة . . لولا ذلك لحصل لكم من الفضيحة ومن الحرج ما لا يحيط به الوصف ، ولكنه - سبحانه - شرع هذه الأحكام سترا للزوجين ، وتخفيفا عليهما . وحضا لهما على التوبة الصادقة النصوح ، وأن اللَّه - تعالى - « تواب » أي : كثير القبول لتوبة التائب متى صدق فيها ، « حكيم » أي : في كل ما شرعه لعباده . هذا ، ومن الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآيات ، أن قاذف زوجته بفاحشة الزنا ، إذا لم يأت بأربعة شهداء على صحة ما قاله . فإنه يكون مخيرا بين أن يلاعن ، وبين أن يقام عليه الحد . بخلاف من قذف أجنبية محصنة بفاحشة الزنا ، فإنه يقام عليه الحد ، إذا لم يأت بأربعة