تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 4 إلى 5 ] والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) وقوله - تعالى - * ( يَرْمُونَ ) * من الرمي ، وأصله القذف بشيء صلب أو ما يشبهه تقول : رمى فلان فلانا بحجر . إذا قذفه به . والمراد به هنا : الشتم والقذف بفاحشة الزنا ، أو ما يستلزمه كالطعن في النسب . قال الإمام الرازي : وقد أجمع العلماء على أن المراد هنا : الرمي بالزنا . وفي الآية أقوال تدل عليه . أحدها : تقدم ذكر الزنا . وثانيها : أنه - تعالى - ذكر المحصنات ، وهن العفائف ، فدل ذلك على أن المراد بالرمي رميهن بضد العفاف ، وثالثها : قوله * ( ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ) * يعنى على صحة ما رموهن به ، ومعلوم أن هذا العدد من الشهود غير مشروط إلا بالزنا ، ورابعها : انعقاد الإجماع على أنه لا يجب الجلد بالرمي بغير الزنا . فوجب أن يكون المراد هنا هو الرمي بالزنا . . » « 1 » . و « المحصنات » جمع محصنة ، والإحصان في اللغة بمعنى المنع ، يقال : هذه درع حصينة ، أي : مانعة صاحبها من الجراحة . ويقال هذا موضع حصين ، أي : مانع من يريده بسوء . والمراد بالمحصنات هنا : النساء العفيفات البعيدات عن كل ريبة وفاحشة . وسميت المرأة العفيفة بذلك . لأنها تمنع نفسها من كل سوء . قالوا : ويطلق الإحصان على المرأة والرجل ، إذا توفرت فيهما صفات العفاف . والإسلام ، والحرية ، والزواج . وإنما خص - سبحانه - النساء بالذكر هنا : لأن قذفهن أشنع ، والعار الذي يلحقهن بسبب ذلك أشد ، وإلا فالرجال والنساء في هذه الأحكام سواء . وقوله - تعالى - : * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ . . ) * مبتدأ ، أخبر عنه بعد ذلك بثلاث
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 6 ص 227 .