تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ثم هدد - سبحانه - كل من يعبد غيره أشد تهديد فقال : * ( ومَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ) * أي : ومن يدع مع اللَّه - تعالى - إلها آخر في عبادته أو مناجاته أو أقواله ، أو أفعاله . . . * ( لا بُرْهانَ لَه بِه ) * أي : لا دليل له على هذه العبادة ، وليس لهذه الجملة الكريمة مفهوم مخالفة ، بل هي صفة مطابقة للواقع ، لأن كل عابد لغير اللَّه ، لا دليل له على هذه العبادة إطلاقا ، إذ العبادة لا تكون إلا للَّه - تعالى - وحده . فذكر هذه الجملة لإقرار الواقع وتأكيده ، لا لإخراج المفهوم عن حكم المنطوق . وقوله * ( فَإِنَّما حِسابُه عِنْدَ رَبِّه إِنَّه لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ) * تهديد شديد لمن يدعو مع اللَّه - تعالى - إلها آخر . أي : من يفعل ذلك فسيلقى الحساب الشديد ، والجزاء الرادع ، من عند ربه - عز وجل - ، لأن عدالته قد اقتضت أن الكافرين به لا ينالون الفلاح ، وإنما ينالون الخزي والخسران . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : * ( وقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ) * أي : وقل - أيها الرسول الكريم - مناجيا ربك : رب اغفر للمؤمنين ذنوبهم ، وارحم العصاة منهم ، وأنت يا مولانا خير من يرحم ، وخير من يغفر . قال الآلوسي : « وفي تخصيص هذا الدعاء بالذكر ما يدل على أهمية ما فيه ، وقد علم النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم أبا بكر أن يقول نحوه في صلاته . فقد أخرج الشيخان عن أبي بكر - رضى اللَّه عنه - قال : يا رسول اللَّه ، علمني دعاء أدعو به في صلاتي . فقال له قل : « اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم » « 1 » . وبعد : فهذه هي سورة « المؤمنون » وهذا تفسير محرر لها . نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده . وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم القاهرة - مدينة نصر د . محمد سيد طنطاوي مساء الثلاثاء : 11 من ربيع الأول 1405 ه 4 من ديسمبر 1984 م
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 18 ص 72 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 69 | سيد محمد طنطاوي