تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 93 إلى 98 ] قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) قال الجمل : « لما أعلم اللَّه - تعالى - نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأنه منزل عذابه بهؤلاء المشركين ، إما في حياته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أو بعد مماته ، علمه كيفية الدعاء بالتخلص من عذابهم فقال - تعالى - : * ( قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ) * وقوله : * ( تُرِيَنِّي ) * فعل مضارع مبنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد ، و * ( ما ) * مفعول به ، ورأى بصرية تعدت لمفعولين بواسطة الهمزة ، لأنه من أرى الرباعي ، فياء المتكلم مفعول أول ، وما الموصولة المفعول الثاني . . . » « 1 » . أي : قل - أيها الرسول الكريم - يا رب إن تطلعني وتريني العذاب الذي توعدت به هؤلاء المشركين ، فأسألك - يا إلهي - أن لا تجعلني قرينا لهم فيه ، وأبعدنى عن هؤلاء القوم الظالمين ، حتى لا يصيبني ما يصيبهم . ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في عصمة من اللَّه - تعالى - من أن يجعله مع القوم الظالمين ، حين ينزل بهم العذاب ، ولكن جاءت الآية بهذا الدعاء والإرشاد ، للزيادة في التوقي ، ولتعليم المؤمنين أن لا يأمنوا مكر اللَّه ، وأن يلوذوا دائما بحماه . وقوله - سبحانه - * ( وإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ) * بيان لكمال قدرة اللَّه تعالى التي لا يعجزها شيء . أي : نحن قادرون - يا محمد - على اطلاعك على العذاب الذي أعددناه لهم ولكن لحكمة نعلمها ، لم نطلعك عليه ، بل سنؤخره عنهم إلى الوقت الذي نريده ، قال تعالى : و * ( إِمَّا ) *
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 3 ص 201 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 61 | سيد محمد طنطاوي