[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 90 إلى 92 ]
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَدٍ وما كانَ مَعَه مِنْ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 )
وقوله - سبحانه - * ( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ . . . ) * إضراب عن قول أولئك الكافرين إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ .
أي : ما كان ما أخبرناهم به من أن هناك بعثا وحسابا ، أساطير الأولين بل أخبرناهم وأتيناهم بالحق الثابت ، والوعد الصادق ، وإنهم لكاذبون في دعواهم أن البعث غير واقع ، وأن مع اللَّه - تعالى - آلهة أخرى ، وأن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لم يجئهم بالحق الذي يريدونه .
ثم وبخهم - سبحانه - على قولهم إن للَّه ولدا وشريكا فقال : * ( مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَدٍ ، وما كانَ مَعَه مِنْ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ . . . ) *
أي : لم يتخذ اللَّه - تعالى - ولدا - كما يزعم هؤلاء الجاهلون لأنه - سبحانه - منزه عن ذلك . ولم يكن معه من إله يشاركه في ألوهيته وربوبيته - عز وجل - .
ولو كان الأمر كما يزعمون * ( إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ) * واستقل به عن غيره . * ( ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * أي : ولحدث بينهم التجارب والتغالب . . . ولفسد هذا الكون ، كما قال - تعالى - : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا . . .
* ( سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ ) * أي : تنزه اللَّه - تعالى - وتقدس عما يصفه به هؤلاء الجاهلون . فهو - سبحانه - الواحد الأحد . الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .
* ( عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * أي : هو العليم بما يغيب عن عقول الناس ومداركهم وهو العليم - أيضا - بما يشاهدونه بأبصارهم وحواسهم .
* ( فَتَعالى ) * اللَّه - عز وجل - وتقدس * ( عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * معه من آلهة أخرى ، لا تضر ولا تنفع : ولا تملك لعابديها موتا ولا حياة ولا نشورا .
ثم تترك السورة الحديث مع هؤلاء المشركين ، وتوجه حديثها إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فتأمره أن يلتجئ إلى خالقه ، وأن يستعيذ به من شرور الشياطين . . قال - تعالى - :
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 60
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٦٠