تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
متع الحياة الدنيا ، وأن العاقبة الحسنة قد جعلها - سبحانه - لعباده المتقين ، وأنه - سبحانه - يجازى الذين أساؤا بما عملوا ، ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، ببشارة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وبتثبيت قلبه ، وبأمره بالمضي في تبليغ رسالة ربه بدون خوف أو وجل . . فقال - تعالى - : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 85 إلى 88 ] إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى ومَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 ) وما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّه بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وادْعُ إِلى رَبِّكَ ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) ولا تَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ لا إِله إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه لَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 88 ) قال القرطبي : قوله - تعالى - : * ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ . . ) * ختم - سبحانه - السورة ببشارة نبيه محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم برده إلى مكة قاهرا لأعدائه . وقيل : هو بشارة له بالجنة . والأول أكثر . وهو قول جابر بن عبد اللَّه ، وابن عباس ، ومجاهد ، وغيرهم . قال القتبى : معاد الرجل بلده ، لأنه ينصرف عنه ثم يعود إليه . . وقيل إلى معاد . أي : إلى الموت . « 1 » . قال الآلوسي : وقد يقال : أطلق - سبحانه - المعاد على مكة ، لأن العرب كانت تعود إليها في كل سنة ، لمكان البيت فيها ، وهذا وعد منه - عز وجل - لنبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو بمكة أنه - عليه الصلاة والسلام - يهاجر منها ثم يعود إليها . وروى عن غير واحد أن الآية نزلت
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 13 ص 231 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 442 | سيد محمد طنطاوي