تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
9 - أن الهدية إذا لمس المهدى إليه من ورائها ، عدم الإخلاص في إهدائها . وأن المقصد منها صرفه عن حق يقيمه ، أو عن باطل يزيله . . فإن الواجب عليه أن يرد هذه الهدية لصاحبها . وأن يمتنع عن قبولها . . ألا ترى إلى سليمان - عليه السلام - قد رد الهدية الثمينة التي أهدتها بلقيس إليه ، حين أحس أن من وراء هذه الهدية شيئا . يتنافى مع تبليغ وتنفيذ رسالة اللَّه - تعالى - التي أمره بتبليغها وتنفيذها ، ألا وهي : الأمر بإخلاص العبادة للَّه - تعالى - والنهى عن الإشراك به ، وبلقيس إنما كانت تقصد بهديتها ، اختبار سليمان ، أنبى هو أم ملك ، كما سبق أن أشرنا . . لذا وجدنا القرآن يحكى عن سليمان - عليه السلام - أنه رد هذه الهدية مع من جاؤوا بها ، وقال : أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ ، فَما آتانِيَ اللَّه خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ . 10 - أن ملكة سبأ دل تصرفها على أنها كانت ملكة عاقلة رشيدة ، حكيمة ، فقد استشارت خاصتها في كتاب سليمان - عليه السلام - ، ولوحت لهم بقوته وبما سيترتب على حربه ، وآثرت أن تقدم له هدية على سبيل الامتحان ، واستحبت المسالمة على المحاربة . . وكان عندها الاستعداد لقبول الحق والدخول فيه ، وما أخرها عن المسارعة إليه إلا لكونها كانت من قوم كافرين . . وعند ما التقت بسليمان ، وانكشفت لها الحقائق سارعت إلى الدخول في الدين الحق ، وقالت : بِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ . هذه بعض العبر والعظات التي تؤخذ من هذه القصة . . ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جانبا من قصة صالح - عليه السلام - مع قومه ، فقال - تعالى - : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 45 إلى 53 ] ولَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّه فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 ) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّه بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) وكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّه لَنُبَيِّتَنَّه وأَهْلَه ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّه ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِه وإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 ) ومَكَرُوا مَكْراً ومَكَرْنا مَكْراً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ( 53 )
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 334 | سيد محمد طنطاوي