تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وبين ملكة سبأ من كتب ومحاورات انتهت بإسلام ملكة سبأ ، حيث قالت : بِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ . ثم ساقت السورة جانبا من قصة صالح - عليه السلام - مع قومه ، فتحدثت عن الرهط التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، والذين بيتوا السوء لنبيهم صالح وللمؤمنين معه ، فكانت نتيجة مكر هؤلاء المفسدين الخسار والهلاك . كما قال - تعالى - : ومَكَرُوا مَكْراً ومَكَرْنا مَكْراً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ . فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ ، أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ . فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا . . . 7 - وبعد أن ساقت السورة جانبا من قصة لوط - عليه السلام - مع قومه . أتبعت ذلك بالحديث عن وحدانية اللَّه - تعالى - وقدرته ، فذكرت ألوانا من الأدلة على ذلك ، وقد قال - سبحانه - في أعقاب كل دليل أَإِله مَعَ اللَّه ، وكرر ذلك خمس مرات ، في خمس آيات . 8 - وبعد هذا الحديث المتنوع عن مظاهر وحدانية اللَّه وقدرته - سبحانه - ، أخذت السورة الكريمة في تسلية الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفي تثبيت فؤاده ، وفي بيان أن هذا القرآن هداية ورحمة . قال - تعالى - : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيه يَخْتَلِفُونَ . وإِنَّه لَهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِه وهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ . فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ . 9 - ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بالحديث عن علامات الساعة وأهوالها ، وعن عاقبة المؤمنين ، وعاقبة الكافرين ، وعن المنهج الذي اتبعه الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأمر غيره باتباعه ، فقال - تعالى - : إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِه الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ، ولَه كُلُّ شَيْءٍ ، وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ، ومَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ . وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه سَيُرِيكُمْ آياتِه فَتَعْرِفُونَها ، وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . 10 - وبعد : فهذا عرض مجمل لسورة النمل . ومنه نرى أن السورة الكريمة زاخرة بالحديث عن أدلة وحدانية اللَّه - تعالى - وقدرته ، وعن مظاهر فضله - تعالى - على عباده . وعن علمه - سبحانه - المحيط بكل شيء ، وعن آياته الكونية التي يكشف منها للناس ما يشاء كشفه وبيانه . كما نرى أن السورة الكريمة قد اشتمل القصص على جانب كبير منها ، خصوصا قصص
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 296 | سيد محمد طنطاوي