تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أخذ عليهم صالح العهود والمواثيق ، لئن أجابهم إلى ما سألوا ليؤمنن به ، فأنعموا بذلك - أي : قالوا نعم - فقام نبي اللَّه صالح فصلى ، ثم دعا ربه أن يجيبهم على سؤالهم ، فانفطرت تلك الصخرة التي أشاروا إليها . عن ناقة عشراء . على الصفة التي وصفوها . فآمن بعضهم وكفر أكثرهم » « 1 » . والمعنى : قال لهم صالح - عليه السلام - بعد أن طلبوا منه معجزة تدل على صدقه : هذه ناقة * ( لَها شِرْبٌ ولَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) * أي : لها نصيب معين من الماء ، ولكم نصيب آخر منه ، وليس لكم أن تشربوا منه في يوم شربها . وليس لها أن تشرب منه في يوم شربكم ، واحذروا أن تمسوها بسوء - كضرب أو قتل - فيأخذكم عذاب يوم عظيم . ووصف اليوم بالعظم لعظم ما يحل فيه من عذاب ينزل بهم إذا مسوها بسوء ولكن قومه لم يفوا بعهودهم * ( فَعَقَرُوها ) * أي : فعقروا الناقة التي هي معجزة نبيهم . وأسند العقر إليهم جميعا . مع أن الذي عقرها بعضهم ، لأن العقر كان برضاهم جميعا ، كما يرشد إليه قوله - تعالى - في آية أخرى : فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ « 2 » . وقوله * ( فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ) * بيان لما ترتب على عقرهم لها . وندمهم إنما كان بسبب خوفهم من وقوع العذاب عليهم بسبب ذلك ، ولم يكن بسبب إيمانهم وتوبتهم . أو أن ندمهم جاء في غير أوانه ، كما يشعر بذلك قوله - تعالى : * ( فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ ) * أي أن العذاب نزل بهم في أعقاب عقرهم لها ، بدون تراخ أو إمهال ، وكان عذابهم أن أخذتهم الرجفة وتبعتها الصيحة التي صاحها بهم جبريل فأصبحوا في ديارهم جائمين ، ثم يجيء التعقيب السابق : * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ . وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . ) * ثم جاءت بعد ذلك قصة لوط . مع قومه ، فقال - تعالى - : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 160 إلى 175 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 163 ) وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَه يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْناه وأَهْلَه أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ ( 172 ) وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 )
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 6 ص 166 . ( 2 ) سورة القمر الآية 29 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 271 | سيد محمد طنطاوي