تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وقوله - سبحانه - : * ( وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي . . ) * معطوف على كلام مقدر يفهم من سياق القصة . والتقدير : وبعد أن انتصر موسى على السحرة نصرا جعلهم يخرون ساجدين للَّه - تعالى - وبعد أن مكث موسى في مصر حينا من الدهر ، يدعو فرعون وقومه إلى إخلاص العبادة للَّه - تعالى - فلم يستجيبوا له . . بعد كل ذلك * ( أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ) * أي : سر ببني إسرائيل ليلا إلى جهة البحر وعبر - سبحانه - عنهم بعبادي . تلطفا بهم بعد أن ظلوا تحت ظلم فرعون مدة طويلة . وقوله : * ( إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) * تعليل للأمر بالإسراء . أي : سر بهم ليلا إلى جهة البحر ، لأن فرعون سيتبعكم بجنوده ، وسأقضى قضائي فيه وفي جنده . والفاء في قوله - تعالى - : * ( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ) * هي الفصيحة ، والحاشرين جمع حاشر : والمراد بهم الذين يحشرون الناس ويجمعونهم في مكان معين ، لأمر من الأمور الهامة . قالوا : جمعوا له جيشا كبيرا يتكون من مئات الآلاف من الجنود . أي : وعلم فرعون بخروج موسى ومعه بنو إسرائيل . فأرسل جنوده ليجمعوا له الناس من المدائن المتعددة في مملكته . وبعد أن اكتمل عددهم ، أخذ في التهوين من شأن موسى ومن معه فقال : * ( إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ . ) * والشرذمة : الطائفة القليلة من الناس - وخصها بعضهم بالأخساء والسفلة منهم . ومنه قولهم : هذا ثوب شرذام ، وثياب شراذم ، أي : رديئة متقطعة . أي : إن هؤلاء الذين خرجوا بدون إذني وإذنكم ، لطائفة قليلة من الناس الذين هم بمنزلة العبيد والخدم لي ولكم . * ( وإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ) * أي : وإنهم بجانب قلتهم ، وخروجهم بدون إذننا ، يأتون بأقوال وأفعال تغيظنا وتغضبنا ، على رأسها اقتراحهم علينا أن نترك ديننا