تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ومكان - فهو يقول للسحرة الذين صاروا مؤمنين : * ( فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ) * أي : بدون استثناء لواحد منهم . ولم يلتفت السحرة إلى هذا التهديد والوعيد بعد أن استقر الإيمان في قلوبهم ، بل قالوا - كما حكى القرآن عنهم - : * ( لا ضَيْرَ ) * مصدر ضاره الأمر يضوره ويضيره ضيرا ، أي : ضره وألحق به الأذى . أي : قالوا - بكل ثبات وعدم مبالاة بوعيده - لا ضرر علينا من عقابك فسنتحمله صابرين في سبيل الحق الذي آمنا به . * ( إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ) * أي : راجعون إليه ، فيجازينا على صبرنا . * ( إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا ) * التي وقعنا فيها قبل الإيمان ، كعبادة فرعون وكتعاطى السحر * ( أَنْ كُنَّا ) * أي : لأن كنا أول المؤمنون بالحق بعد أن جاءنا . ثم ختم - سبحانه - هذه القصة ببيان ما أمر به نبيه موسى - عليه السلام - وما حل بفرعون وقومه من هلاك بسبب كفرهم وبغيهم ، فقال - تعالى - : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 52 إلى 68 ] وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 ) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 53 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) وإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 ) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 57 ) وكُنُوزٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) كَذلِكَ وأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 ) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وأَزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ ( 64 ) وأَنْجَيْنا مُوسى ومَنْ مَعَه أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ( 66 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 68 )