تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
النافعة ، لكي تعقلوا ما اشتملت عليه من هدايات ، توصلكم متى انتفعتم بها إلى السعادة والفلاح . وبعد أن ساقت السورة الكريمة ما ساقت من أحكام وآداب منها ما يتعلق بالحدود ، ومنها ما يتعلق بالاستئذان ، ومنها ما يتعلق بالتستر والاحتشام ، ومنها ما يتعلق بتنظيم العلاقات بين الأقارب والأصدقاء . . . بعد كل ذلك اختتمت ببيان ما يجب أن يكون عليه المؤمنون من أدب مع رسولهم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال - تعالى - : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 62 إلى 64 ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورَسُولِه وإِذا كانُوا مَعَه عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوه إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ورَسُولِه فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 62 ) لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) أَلا إِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْه ويَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْه فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 64 ) روى ابن إسحاق في سبب نزول هذه الآيات ما ملخصه : أنه لما كان تجمع قريش وغطفان في غزوة الأحزاب ، ضرب الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خندقا حول المدينة وعمل معه المسلمون فيه ، فدأب فيه ودأبوا ، وأبطأ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعن المسلمين في عملهم ذلك ، رجال من المنافقين ، وجعلوا يورّون - أي يستترون - بالضعيف من العمل ، ويتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولا إذن . وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة