تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والخطاب في قوله - تعالى - : * ( وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ . . ) * للأولياء والسادة ، والأيامى : جمع أيم - بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة . . وهو كل ذكر لا أنثى معه ، وكل أنثى لا ذكر معها بكرا أو ثيبا . والمراد بالأيامى هنا الأحرار والحرائر . وقوله - تعالى - * ( مِنْ عِبادِكُمْ ) * جمع عبد وهو الرقيق ، و « وإمائكم » جمع أمة . والمراد من الإنكاح هنا : المعاونة والمساعدة في الزواج ، والعمل على إتمامه بدون عوائق لا تؤيدها شريعة اللَّه - تعالى - . أي : زوّجوا - أيها الأولياء والسادة - من لا زوج له من الرجال المسلمين أو النساء المسلمات ، ويسروا لهم هذا الأمر ولا تعسروه ، لأن الزواج هو الطريق المشروع لقضاء الشهوة ، ولحفظ النوع الإنسانى ، ولصيانة الأنساب من الاختلاط ، ولإيجاد مجتمع تفشو فيه الفضيلة ، وتموت فيه الرذيلة . وزوجوا - أيضا الصالحين للزواج من عبيدكم وإمائكم فإن هذا الزواج أكرم لهم وأحفظ لعفتهم . قال صاحب الكشاف « فإن قلت لم خص الصالحين ؟ قلت : ليحصن دينهم ، ويحفظ عليهم صلاحهم ، ولأن الصالحين من الأرقاء . هم الذين مواليهم يشفقون عليهم . . فكانوا مظنة للتوصية بشأنهم . . وأما المفسدون منهم فحالهم عند مواليهم على عكس ذلك » « 1 » . والأمر في قوله - تعالى - : * ( وأَنْكِحُوا ) * يرى جمهور العلماء أنه للندب ، بدليل أنه قد وجد أيامى في العهد النبوي ولم يجبروا على الزواج ، ولو كان الأمر للوجوب ، لأجبروا عليه . . ويرى بعضهم أنه للوجوب . قال الإمام ابن كثير : اشتملت هذه الآيات الكريمات على جمل من الأحكام المحكمة ، والأوامر المبرمة ، فقوله - تعالى - : * ( وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ ) * هذا أمر بالتزويج ، وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه ، على كل من قدر
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 235 .