تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة ، أن أسماء بنت أبي بكر ، دخلت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها وقال : « يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه وكفيه » . وقال بعض علمائنا : « إن المرأة إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها الفتنة فعليها ستر ذلك » « 1 » . هذا ، وفي هذه المسألة كلام كثير للعلماء فارجع إليه إن شئت « 2 » . وإلى هنا ترى السورة الكريمة قد نهت عن الزنا ، ووضعت في طريقه السدود الوقائية والنفسية . حيث حرمت الاختلاط ، وأمرت بالاستئذان ، وبغض البصر ، وبحفظ الفرج ، وبعدم التبرج ، وبالإكثار من التوبة إلى اللَّه - تعالى - . ثم أتت بعد ذلك بالعلاج الإيجابى ، الذي من شأنه أن يصرف الإنسان عن فاحشة الزنا المحرمة ، لأنه سيجد فيما أحله اللَّه - تعالى - ما يغنيه عنها ، وذلك عن طريق الأمر بتيسير الزواج ، والحض عليه . قال - تعالى - : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 32 إلى 34 ] وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ( 32 ) ولْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّه الَّذِي آتاكُمْ ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ومَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 ) ولَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ ومَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 34 )
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 12 ص 228 . ( 2 ) راجع - على سبيل المثال - أضواء البيان للشيخ الشنقيطي ج 6 ص 192 وتفسير آيات الأحكام للشيخ السائس ج 3 ص 155 .