والَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِه الْحَياةَ الدُّنْيا . إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا ، وما أَكْرَهْتَنا عَلَيْه مِنَ السِّحْرِ ، واللَّه خَيْرٌ وأَبْقى .
5 - ثم بينت السورة الكريمة ما فعله بنو إسرائيل في غيبة موسى عنهم ، وكيف أن السامري قد أضلهم بأن جعلهم يعبدون عجلا له خوار . . . وكيف أن موسى رجع إليهم غضبان أسفا . . فحطم العجل وأحرقه وألقاه في اليم وهو يقول : إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً .
6 - وبعد أن فصلت السورة الكريمة الحديث عن قصة موسى - عليه السلام - عقبت على ذلك ببيان وظيفة القرآن الكريم ، وببيان جانب من أهوال يوم القيامة ، وسوء عاقبة الكافرين ، وحسن عاقبة المؤمنين .
قال - تعالى - : وعَنَتِ الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً . ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً ولا هَضْماً .
7 - ثم ساقت السورة في أواخرها جانبا من قصة آدم ، فذكرت سجود الملائكة له ، ونسيانه لأمر ربه ، وقبول اللَّه - تعالى - لتوبة آدم بعد أن وسوس له الشيطان بما وسوس . .
قال - تعالى - : ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً . وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى . فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى .
8 - ثم ختمت السورة الكريمة بأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالصبر وبالإكثار من ذكر اللَّه - تعالى - وبعدم التطلع إلى زهرة الحياة الدنيا ، وبأمر أهله بالصلاة . وبالرد على مزاعم المشركين ، وبتهديدهم بسوء العاقبة إذا ما استمروا على ضلالهم . .
قال - تعالى - : قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا ، فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ ومَنِ اهْتَدى .
9 - هذا عرض إجمالى لأهم المقاصد التي اشتملت عليها سورة طه . ومن هذا العرض نرى : أن القصة قد أخذت جانبا كبيرا منها . وكذلك الحديث عن القرآن الكريم وعن يوم القيامة ، وعن أحوال الناس فيه . . قد تكرر فيها بأسلوب يهدى للتي هي أقوم . .
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 84
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٨٤