تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
يحول بين تنفيذه حائل ، مهما فعل الكافرون ، وكره الكارهون ، فليموتوا بغيظهم ، فإن اللَّه - تعالى - ناصر نبيه لا محالة . وصح عود الضمير في قوله * ( أَنْ لَنْ يَنْصُرَه ) * إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مع أنه لم يسبق له ذكر ، لأن الكلام دال عليه في الآيات السابقة ، إذ المراد بالإيمان في قوله - تعالى - في الآية السابقة * ( إِنَّ اللَّه يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . ) * الإيمان بصدق النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما جاء به عند ربه - تعالى - . وعبر - سبحانه - عن اختناق هذا الحاقد بالحبل بقوله : * ( ثُمَّ لْيَقْطَعْ ) * لأن قطع الشيء يؤدى إلى انتهائه وهلاكه ، والمفعول محذوف . والتقدير : ثم ليقطع نفسه أو حياته . وقد صدر صاحب الكشاف تفسيره للآية بهذا القول فقال : هذا كلام قد دخله اختصار . والمعنى : إن اللَّه ناصر رسوله في الدنيا والآخرة ، فمن كان يظن من حاسديه وأعاديه أن اللَّه يفعل خلاف ذلك . . فليستقص وسعه ، وليستفرغ مجهوده في إزالة ما يغيظه . بأن يفعل ما يفعله من بلغ به الغيظ كل مبلغ ، حتى مد حبلا إلى سماء بيته فاختنق ، فلينظر - هذا الحاسد - وليصور في نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر اللَّه الذي يغيظه ؟ وسمى - سبحانه - فعل هذا الكافر كيدا ، لأنه وضعه موضع الكيد ، حيث لم يقدر على غيره ، أو سماه كذلك على سبيل الاستهزاء ، لأنه لم يكد به محسوده ، إنما كاد نفسه . والمراد : إنه ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظه . . . » « 1 » . وثانيها : إن الضمير في قوله : * ( لَنْ يَنْصُرَه ) * يعود إلى « من » في قوله * ( مَنْ كانَ يَظُنُّ ) * وأن النصر هنا بمعنى الرزق . . فيكون المعنى : من كان من الناس يظن أن لن يرزقه اللَّه في الدنيا والآخرة فليختنق ، وليقتل نفسه ، إذ لا خير في حياة ليس فيها رزق اللَّه وعونه ، أو فليختنق ، فإن اختناقه لن يغير شيئا مما قضاه اللَّه - تعالى - . قال الآلوسي : واستظهر أبو حيان كون الضمير في « ينصره » عائدا على « من » لأنه المذكور ، وحق الضمير أن يعود على مذكور . . . وفسر النصر بالرزق . قال أبو عبيدة : وقف علينا سائل من بنى بكر فقال : من ينصرني نصره اللَّه - أي : من يرزقني رزقه اللَّه .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 148 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 289 | سيد محمد طنطاوي