تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 8 إلى 13 ] ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) ثانِيَ عِطْفِه لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه لَه فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ونُذِيقُه يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 ) ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّه عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَه خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِه وإِنْ أَصابَتْه فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِه خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَضُرُّه وما لا يَنْفَعُه ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّه أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِه لَبِئْسَ الْمَوْلى ولَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) قال ابن كثير - رحمه اللَّه - : « لما ذكر - تعالى - حال الضلال الجهال المقلدين لغيرهم في الآية الثالثة من هذه السورة وهي قوله - سبحانه - : ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ، ذكر في هذه حال الدعاة إلى الضلال من رؤس الكفر والبدع ، فقال : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ) * أي : بلا عقل صحيح . ولا نقل صحيح صريح بل بمجرد الرأي والهوى » « 1 » . ولعل مما يؤيد ما ذهب إليه ابن كثير من أن الآية الثالثة من هذه السورة في شأن المقلدين لغيرهم ، أنه - سبحانه - قال فيها في شأنهم : ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ . أما في هذه الآية فقد قال في شأن هذا النوع من الناس : * ( ثانِيَ عِطْفِه لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه . . . ) * أي : ليضل غيره ويصرفه عن طاعة اللَّه - تعالى - واتباع طريقه الحق . وقد نفت الآية الكريمة عن هذا المجادل ، استناده إلى أي دليل أو ما يشبه الدليل ، فهو يجادل في ذات اللَّه - تعالى - وفي صفاته « بغير علم » يستند إليه وبغير « هدى » يهديه
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 5 ص 394 .