أو تراخ أو تقصير . يقال : فتر فلان عن الشيء يفتر فتورا ، إذا سكن بعد حدة ، ولان بعد شدة ، ويقال : فتر الماء - من باب قعد - إذا سكن حره فهو فاتر .
قالوا : وذلك لأن تسبيح الملائكة للَّه - تعالى - يجرى منهم مجرى التنفس منا ، فهو سجية وطبيعة فيهم وكما أن اشتغالنا لا يمنعنا من الكلام ، فكذلك اشتغالهم بالتسبيح لا يمنعهم من سائر الأعمال « 1 » .
وبعد أن بين - سبحانه - أن من مخلوقاته من يقوم بتسبيحه وعبادته بدون انقطاع أو فتور ، أتبع ذلك بتوبيخ المشركين وبإقامة الأدلة على وحدانيته ، واستحالة أن يكون هناك من يشاركه في ألوهيته فقال - تعالى - :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 21 إلى 25 ]
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّه رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْه أَنَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 )
قال الإمام الرازي : اعلم أن الكلام من أول السورة إلى هنا كان في النبوات وما يتصل بها من الكلام سؤالا وجوابا ، وأما هذه الآيات فإنها في بيان التوحيد ونفى الأضداد والأنداد . . » « 2 » .
والاستفهام في قوله * ( أَمِ اتَّخَذُوا ) * . . للإنكار والتوبيخ . وقوله : * ( يُنْشِرُونَ ) * من النشر بمعنى الإحياء والبعث . يقال : أنشر اللَّه - تعالى - الموتى : إذا بعثهم بعد موتهم .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 3 ص 123 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي ج 6 ص 91 .