سرور وحزن ، ويقظة ونوم . . وغير ذلك مما يحسه البشر .
وما جعلناهم - أيضا - خالدين في هذه الحياة بدون موت ، وإنما جعلنا لأعمارهم أجلا محددا تنتهي حياتهم عنده بدون تأخير أو تقديم .
قال - تعالى - : إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ « 1 » .
وقوله - سبحانه - : * ( ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ . . ) * بيان لسنة اللَّه - تعالى - الجارية مع رسله - عليهم الصلاة والسلام - .
أي : ثم صدقنا هؤلاء الرسل ما وعدناهم به من جعل العاقبة لهم * ( فَأَنْجَيْناهُمْ ) * من العذاب الذي أنزلناه بأعدائهم . وأنجينا معهم * ( مَنْ نَشاءُ ) * إنجاءهم من المؤمنين بهم .
* ( وأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ) * الذين تجاوزوا الحدود في كفرهم وتطاولهم على الرسل الكرام ، وإعراضهم عن دعوتهم .
وإلى هنا نرى الآيات الكريمة من أول السورة إلى هنا ، قد أنذرت الناس باقتراب يوم الحساب ، وحذرتهم من الغفلة عنه ، ومن الإعراض عن الاستعداد له بالإيمان والعمل الصالح ، وحكت ما قاله المشركون من تهم باطلة تتعلق بالرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبما جاء به من عند ربه - تعالى - وردت عليها بما يزهقها ، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون .
ثم بين - سبحانه - أن ما أنزله على نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هو خير الآيات وأخلدها وأشرفها ، وأنه يشرف الأمة التي تنتسب إليه ، وأن الأمم السابقة التي كذبت بالخوارق والمعجزات التي جاء بها الرسل - عليهم السلام - أهلكها اللَّه - تعالى - هلاك استئصال - فقال - تعالى - :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 10 إلى 15 ]
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيه ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) وكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ومَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 )
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 )
هامش
( 1 ) سورة الزمر الآية 30 ، 31 .