تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

تمهيد بين يدي السورة

1 - سورة الأنبياء ، من السور المكية . وعدد آياتها اثنتا عشرة ومائة عند الكوفيين . وعند غيرهم إحدى عشرة آية ومائة . وكان نزولها بعد سورة إبراهيم . قال الآلوسي : وهي سورة عظيمة ، فيها موعظة فخيمة ، فقد أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية ، وابن عساكر ، عن عامر بن ربيعة أنه نزل به رجل من العرب فأكرمه عامر ، وكلم فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فجاءه الرجل فقال : إني استقطعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم واديا ما في العرب واد أفضل منه . وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك . فقال عامر : لا حاجة لي في ذلك ، فقد نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا . ثم قرأ : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ . . « 1 » . 2 - وعند ما نقرأ هذه السورة الكريمة بتدبر وتأمل ، نراها في مطلعها تسوق لنا ما يهز القلوب ، ويحملها على الاستعداد لاستقبال يوم القيامة بالإيمان والعمل الصالح ، ويزجرها عن الغفلة والإعراض . قال - تعالى - : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ . ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوه وهُمْ يَلْعَبُونَ . . . 3 - ثم تحكى السورة بعد ذلك ألوانا من الشبهات التي أثارها المشركون حول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وحول دعوته ، وردت عليهم بما يبطل شبهاتهم وأقوالهم ، فقال - تعالى - : بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراه ، بَلْ هُوَ شاعِرٌ ، فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وما كانُوا خالِدِينَ . 4 - ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك أدلة متعددة على وحدانية اللَّه - تعالى - وعلى شمول قدرته . منها قوله - عز وجل - : أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّه رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 17 ص 2 .