تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وإلى هنا تكون السورة الكريمة قد صورت لنا بأسلوبها البليغ المؤثر ، تلك المحاورات الطويلة التي دارت بين موسى وفرعون والسحرة . . والتي انتهت بانتصار الحق واندحار الباطل . ثم ساق - سبحانه - جانبا من النعم التي أنعم بها على بني إسرائيل ، وحذرهم من جحودها ، فقال - تعالى - : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 77 إلى 82 ] ولَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً ولا تَخْشى ( 77 ) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِه فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 78 ) وأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَه وما هَدى ( 79 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ والسَّلْوى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ولا تَطْغَوْا فِيه فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ومَنْ يَحْلِلْ عَلَيْه غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 ) وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) قال الآلوسي ما ملخصه : وقوله - سبحانه - : * ( ولَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي . . . ) * حكاية إجمالية لما انتهى اليه أمر فرعون وقومه ، وقد طوى - سبحانه - ذكر ما جرى عليهم بعد أن تغلب موسى على السحرة . . وبعد أن مكث موسى يبلغهم دعوة اللَّه - تعالى - مدة طويلة ويطلب منهم إرسال بني إسرائيل معه » « 1 » . وصدرت الآية الكريمة باللام الموطئة للقسم وبقد تأكيدا لهذا الإيحاء ، وتقريرا له . . . أي : واللَّه لقد أوحينا إلى عبدنا موسى - عليه السلام - وقلنا له : سر بعبادي من بني إسرائيل في أول الليل متجها بهم من مصر إلى البحر الأحمر فإذا ما وصلت إليه ، * ( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً ) * .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 16 ص 235 .