تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وقرأ المدنيون والكوفيون : * ( إِنْ هذانِ ) * بتشديد إن * ( لَساحِرانِ ) * فوافقوا المصحف وخالفوا الإعراب . فهذه ثلاث قراءات قد رواها الجماعة من الأئمة . . والعلماء في قراءة أهل المدينة والكوفة ستة أقوال : الأول أنها لغة بنى الحارث بن كعب وزبيد وخثعم . . ، يجعلون رفع المثنى ونصبه وخفضه بالألف . . وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية « 1 » . والفاء في قوله - تعالى - : * ( فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ . . . ) * فصيحة ، أي : إذا كان الأمر كذلك من أن موسى وهارون قد حضرا ليخرجاكم من أرضكم بسحرهما . . * ( فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ) * أي : فأحكموا سحركم واعزموا عليه ولا تجعلوه متفرقا . يقال : أجمع فلان رأيه وأزمعه ، إذا عزم عليه وأحكمه واستعد لتنفيذه وقوله * ( ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ) * أي : ثم ائتوا جميعا مصطفين ، حتى يكون أمركم أكثر هيبة في النفوس ، وأعظم وقعا على القلوب ، وأدعى إلى الترابط والثبات وقوله * ( وقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ) * تذييل مؤكد لما قبله . أي : وقد أفلح وفاز بالمطلوب في يوم النزال من طلب العلو ، وسعى من أجله ، واستطاع أن يتغلب على خصمه ، لأننا إذا تغلبنا على موسى كانت لنا الجوائز العظمى ، وإذا تغلب علينا خسرنا خسارة ليس هناك ما هو أشد منها . وحانت ساعة المبارزة والمنازلة . فتقدم السحرة نحو موسى - عليه السلام - وقالوا له - كما حكى القرآن عنهم - : * ( . . يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ) * . والإلقاء في الأصل : طرح الشيء ، ومفعول « تلقى » محذوف للعلم به ، والمراد به العصا . أي قال السحرة لموسى على سبيل التخيير الذي يبدو فيه التحدي والتلويح بالقوة : يا موسى إما أن تلقى أنت عصاك قبلنا ، وإما أن تتركنا لنلقى حبالنا وعصينا قبلك . قال الآلوسي : خيروه - عليه السلام - وقدموه على أنفسهم إظهارا للثقة بأمرهم . وقيل . مراعاة للأدب معه - عليه السلام - . و « أن » مع ما في حيزها منصوب بفعل مضمر . أي ، إما تختار إلقاءك أو تختار كوننا أول من ألقى . أو مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف . أي : « الأمر إما إلقاؤك أو كوننا أول من ألقى . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 11 ص 216 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 16 ص 226 .