تعريف بسورة مريم
1 - سورة مريم من السور المكية .
قال القرطبي : وهي مكية بالإجماع . وهي تسعون وثماني آيات « 1 » .
وقال ابن كثير : وقد روى محمد بن إسحاق في السيرة ، من حديث أم سلمة ، وأحمد بن حنبل عن ابن مسعود في قصة الهجرة إلى أرض الحبشة من مكة ، أن جعفر بن أبي طالب - رضى اللَّه عنه - قرأ صدر هذه السورة على النجاشيّ « 2 » .
وكان نزولها بعد سورة فاطر « 3 » .
2 - ويبدو أن تسميتها بهذا الاسم كان بتوقيف من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقد أخرج الطبراني والديلمي ، من طريق أبى بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغساني عن أبيه عن جده ، قال :
أتيت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقلت : ولدت لي الليلة جارية . فقال : والليلة أنزلت على سورة مريم .
وجاء فيما روى عن ابن عباس ، تسميتها بسورة كهيعص « 4 » .
وقد تكرر اسم مريم في القرآن ثلاثين مرة ، ولم تذكر امرأة سواها باسمها الصريح .
3 - والذي يقرأ هذه السورة الكريمة بتدبر وتأمل ، يراها زاخرة بالحديث عن عدد من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - .
فقد افتتحت بالحديث عن تلك الدعوات التي تضرع بها زكريا إلى ربه ، لكي يهب له وليا ، يرثه ويرث من آل يعقوب .
وقد استجاب اللَّه - تعالى - دعاء زكريا ، فوهبه يحيى كما قال - تعالى - : يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُه يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَه مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا .
ثم تحدثت السورة بعد ذلك عن قصة مريم ، بصورة فيها شيء من التفصيل ، فذكرت اعتزالها لقومها ومجئ جبريل إليها وما دار بينه وبينها من محاورات ، ومولدها لعيسى وإتيانها
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 11 ص 72 .
( 2 ) تفسير ابن كثير ج 3 ص 110 .
( 3 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 1 ص 27 .
( 4 ) تفسير الآلوسي ج 16 ص 56 .