فقوله - سبحانه - * ( وما خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ) * توجيه للناس إلى التأمل في مظاهر قدرة اللَّه - تعالى - ، وإلى الحق الأكبر الذي قام عليه هذا الوجود ، بعد أن بين - سبحانه - قبل ذلك ، سنته التي لا تتخلف ، وهي أن حسن العاقبة للمتقين ، وسوء المصير للمكذبين .
والحق : هو الأمر الثابت الذي تقتضيه عدالة اللَّه - تعالى - وحكمته .
والباء فيه للملابسة .
أي : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما من كائنات لا يعلمها إلا اللَّه ، إلا خلقا ملتبسا بالحق الذي لا يحوم حوله باطل ، وبالعدل الذي لا يخالطه جور وبالحكمة التي تتنزه عن العبث ، وتأبى استمرار الفساد ، واستبقاء ضعف الحق أمام الباطل .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 74
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٧٤