[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 66 إلى 69 ]
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه إِنَّه كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) وإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاه فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وكانَ الإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيه تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِه تَبِيعاً ( 69 )
وقوله - تعالى - : * ( رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه . . . ) *
بيان لمظهر من مظاهر رحمة اللَّه - تعالى - بعباده ، وفضله عليهم .
و * ( يُزْجِي ) * من الإزجاء ، وهو السوق شيئا فشيئا . يقال أزجى فلان الإبل ، إذا ساقها برفق ، وأزجت الريح السحاب ، أي : ساقته سوقا رفيقا ، ومنه قوله - تعالى - :
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُزْجِي سَحاباً . . .
و * ( الْفُلْكَ ) * ما عظم من السفن . قال الجمل ما ملخصه : ويستعمل لفظ الفلك للواحد والجمع ، ويذكر ويؤنث . قال - تعالى - : وآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فأفرد وذكر . وقال - سبحانه - : والْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ ، فأنث ، ويحتمل الإفراد والجمع . قال - تعالى - : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ . . . فجمع . . . « 1 » .
و * ( الْبَحْرِ ) * يطلق على الماء الكثير عذبا كان أو ملحا . وأكثر ما يكون إطلاقا على الماء الملح .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 636 .