ثم ساق - سبحانه - جانبا من قصة آدم وإبليس ، لزيادة التسلية للرسول صلى اللَّه عليه وسلم وللإشعار بأن الحسد والغرور ، كما منعا إبليس من السجود لآدم ، فقد منعا مشركي مكة من الإيمان بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال - تعالى - :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 61 إلى 65 ]
وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ( 61 ) قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَه إِلَّا قَلِيلًا ( 62 ) قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ والأَوْلادِ وعِدْهُمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 64 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ( 65 )
وقوله - سبحانه - : * ( وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ . . . ) * تذكير لبنى آدم بما جرى بين أبيهم وبين إبليس ، ليعتبروا ويتعظوا ، ويستمروا على عداوتهم لإبليس وجنده .
أي : واذكروا - يا بني آدم - وقت أن قلنا للملائكة * ( اسْجُدُوا لآدَمَ ) * سجود تحية وتكريم ، فسجدوا امتثالا لأمر اللَّه - تعالى - ، بدون تردد أو تلعثم ، * ( إِلَّا إِبْلِيسَ ) * فإنه أبى السجود لآدم - عليه السلام - و * ( قالَ ) * بتكبر وعصيان لأمر ربه - عز وجل - :
* ( أَأَسْجُدُ ) * وأنا المخلوق من نار * ( لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ) * أي : أأسجد لمن خلقته من طين ، مع أنني أفضل منه .
والتعبير بقوله * ( فَسَجَدُوا ) * بفاء التعقيب ، يفيد أن سجودهم - عليهم السلام - كان في
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 386
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٨٦