قال صاحب فتح البيان : وعبر هنا بالأكثر في قوله - تعالى - : * ( وأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ) * والمراد الكل ، لأنه قد يذكر الأكثر ويراد به الجميع ، أو أراد بالأكثر العقلاء دون الأطفال ونحوهم ، أو أراد كفر الجحود ، ولم يكن كفر كلهم كذلك ، بل كان كفر أقلهم عن جهل ، وكفر أكثرهم بسبب تكذيبهم للرسول صلى اللَّه عليه وسلم عنادا أو حسدا . . « 1 » .
وبذلك ترى الآيات الكريمة قد ساقت لنا ألوانا من نعم اللَّه - تعالى - على عباده ، وأدلة متعددة على وحدانيته وقدرته ، وجانبا من موقف الكافرين من هذه النعم .
ثم تحدثت السورة الكريمة بعد ذلك عن حال الظالمين يوم القيامة وعن الأقوال التي يقولونها عندما يرون أصنامهم في هذا اليوم العصيب . .
قال تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 84 إلى 89 ]
ويَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) وإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) وأَلْقَوْا إِلَى اللَّه يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 )
ويَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدىً ورَحْمَةً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 )
هامش
( 1 ) تفسير فتح البيان ج 5 ص 282 .