تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
هذا ، وقد نقل الشيخ القاسمي - رحمه اللَّه - كلاما حسنا من كتاب « الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان » فقال ما ملخصه : هذه الآيات أصل في بيان أولياء اللَّه ، وقد بين - سبحانه - في كتابه ، وبين رسوله في سنته أن للَّه أولياء من الناس ، كما أن للشيطان أولياء . وإذا عرف أن الناس فيهم أولياء الرحمن ، وأولياء الشيطان ، فيجب أن يفرق بين هؤلاء وهؤلاء ، كما فرق اللَّه ورسوله بينهما ، فأولياء اللَّه هم المؤمنون المتقون . كما في هذه الآية ، وفي الحديث الصحيح : « من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، أو فقد آذنته بالحرب . . » والولاية ضد العداوة ، وأصل الولاية المحبة والقرب ، وأصل العداوة البغض والبعد ، وأفضل أولياء اللَّه هم أنبياؤه ، وأفضل أنبيائه هم المرسلون منهم ، وأفضلهم محمد صلى اللَّه عليه وسلم خاتم النبيين . . فلا يكون وليا إلا من آمن به واتبعه ، ومن خالفه كان من أولياء الشيطان . . . وإذا كان أولياءه اللَّه هم المؤمنون المتقون ، فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته للَّه - تعالى - فمن كان أكمل إيمانا وتقوى ، كان أكمل ولاية للَّه . فالناس متفاضلون في ولاية اللَّه - عز وجل - بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى . ومن أظهر الولاية وهو لا يؤدى الفرائض ، ولا يجتنب المحارم ، كان كاذبا في دعواه ، أو كان مجنونا . وليس لأولياء اللَّه شيء يتميزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحات ، فلا يتميزون بلباس دون لباس ، ولا بحلق شعر أو تقصير . . بل يوجدون في جميع طبقات الأمة . فيوجدون في أهل القرآن ، وأهل العلم ، وفي أهل الجهاد والسيف ، وفي التجار والزراع والصناع . . . وليس من شرط الولي أن يكون معصوما لا يغلط ولا يخطئ ، بل يجوز أن يخفى عليه بعض علم الشريعة ، ويجوز أن يشتبه عليه بعض أمور الدين . . » « 1 » . وبعد أن بين - سبحانه - ما عليه أولياؤه من سعادة دنيوية وأخروية ، أتبع ذلك بتسلية الرسول صلى اللَّه عليه وسلم عما لقيه من أعدائه من أذى فقال : ، * ( ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ، إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه جَمِيعاً ، هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * . أي : ولا يحزنك يا محمد ما قاله أعداؤك في شأنك ، من أنك ساحر أو مجنون ، لأن قولهم هذا إنما هو من باب حسدهم لك ، وجحودهم لدعوتك .
هامش
( 1 ) تفسير القاسمي ج 9 ص 3374 ، طبعة الحلبي سنة 1958 .