تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أي : للمؤمنين الصادقين الذين قدموا في دنياهم الأعمال الصالحة ، المنزلة الحسنى ، والمئوية الحسنى وهي الجنة ، ولهم زيادة على ذلك التفضل من اللَّه - تعالى - عليهم بالنظر إلى وجهه الكريم . وتفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم ، مأثور عن جمع من الصحابة منهم أبو بكر ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وأبو موسى الأشعري وغيرهم - رضى اللَّه عنهم . ومستندهم في ذلك الأحاديث النبوية التي وردت في هذا الشأن والتي منها ما أخرجه مسلم في صحيحه عن صهيب - رضى اللَّه عنه - أن رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم : تلا هذه الآية * ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ . . ) * . وقال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، نادى مناد : يا أهل الجنة إن لكم عند اللَّه موعدا . يريد أن ينجزكموه فيقولون : ما هو ؟ ألم يثقل موازيننا ؟ ألم ببيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار ؟ قال : فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه ، فوالله ما أعطاهم اللَّه شيئا أحب إليهم من النظر إليه ، ولا أقر لأعينهم » « 1 » . وذكر بعضهم أن المراد بالزيادة هنا : « مضاعفة الحسنات بعشر أمثالها أو أكثر أو مغفرته - سبحانه - ما فرط منهم في الدنيا ، ورضوانه عليهم في الآخرة » . والحق ان التفسير الوارد عن الصحابة . والمؤيد بما جاء في الأحاديث النبوية هو الواجب الاتباع ، ولا يصح العدول عنه . ولا مانع من أن يمن اللَّه عليهم بما يمن من مضاعفة الحسنات ومن المغفرة والرضوان ، بعد نظرهم إلى وجهه الكريم ، أو قبل ذلك . ولذا قال الإمام ابن كثير ما ملخصه : قوله : * ( وزِيادَةٌ ) * هي تضعيف ثواب الأعمال . . وأفضل من ذلك النظر إلى وجهه الكريم . فإنه زيادة أعظم من جميع ما يعطوه . . وقد روى تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم عن جمع من السلف والخلف ، وقد وردت أحاديث كثيرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم في ذلك ، ومنها ما رواه ابن جرير عن أبي موسى الأشعري أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن اللَّه يبعث يوم القيامة مناديا ينادى يا أهل الجنة - بصوت يسمعه أولهم وآخرهم - إن اللَّه وعدكم الحسنى وزيادة . فالحسنى الجنة ، والزيادة النظر إلى وجه الرحمن » . عز وجل . وعن أبي بن كعب أنه سأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن قول اللَّه - تعالى - * ( لِلَّذِينَ ) *
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 1 كتاب الإيمان ، حديث رقم 297 طبعة محمد فؤاد عبد الباقي .