عادة المترفين عند تناول الطعام ، وعند ما يريدون إطالة المكث مع انتصاب قليل في النصف الأعلى من الجسم والاستراحة بعد الأكل .
أخرج ابن شيبة عن جابر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه نهى أن يأكل الرجل بشماله ، وأن يأكل متكئا « 1 » .
* ( وآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ) * أي : وأعطت كل واحدة من هؤلاء النسوة سكينا ليقطعن به ما يأكلن من لحم وفاكهة .
ويؤخذ من هذه الآية الكريمة أن الحضارة المادية في مصر في ذلك الوقت كانت قد بلغت شأوا بعيدا ، وأن الترف في القصور كان عظيما ، فإن استعمال السكاكين في الأكل قبل هذه الآلاف من السنين له قيمته في تصوير الترف والحضارة المادية » « 2 » .
وهنا نجد المرأة الجريئة الماكرة ، تقول ليوسف - عليه السلام - كما حكى القرآن عنها :
« اخرج عليهن » أي ابرز لهن ، وادخل عليهن ، وهن على تلك الحالة من الأكل والاتكاء وتقطيع ما يحتاج إلى تقطيع الطعام . .
وهي ترمى من وراء خروجه عليهن إلى اطلاعهن عليه حتى يعذرنها في حبها له وقد كان لهذه المفاجأة من يوسف لهن وهن مشغولات بما يقطعنه ويأكلنه ، أثرها الشديد في نفوسهن ، وهذا ما حكاه القرآن الكريم في قوله : * ( فَلَمَّا رَأَيْنَه أَكْبَرْنَه وقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وقُلْنَ حاشَ لِلَّه ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) * .
والجملة الكريمة معطوفة على كلام محذوف دل عليه السياق ، والتقدير : قالت امرأة العزيز ليوسف اخرج عليهن ، فخرج عليهن وهن على تلك الحالة فلما رأينه أكبرنه ، أي : أعظمنه ، ودهشن لهيئته ، وجمال طلعته وحسن شمائله .
* ( وقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) * أي : جرحن أيديهن وخدشنها بالسكاكين التي في أيديهن دون أن يشعرن بذلك ، لشدة دهشتهن المفاجئة بهيئة يوسف . .
* ( وقُلْنَ حاشَ لِلَّه ما هذا بَشَراً ) * وحاش فعل ماض ، واللام في « للَّه » للتعليل ، والمراد بهذه الجملة الكريمة التعبير عن عجيب صنع اللَّه في خلقه أي : وقلن عندما فوجئن بخروج يوسف عليهن : ننزه اللَّه - تعالى - تنزيها كبيرا عن صفات العجز ، ونتعجب تعجبا شديدا من قدرته - سبحانه - على خلق هذا الجمال البديع ، وما هذا الذي نراه أمامنا بشرا كسائر
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 12 ص 204 .
( 2 ) تفسير « في ظلال القرآن » ج 12 ص 1984 .