تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ويستحب للداعي أن يقول في آخر دعائه كما قال اللَّه - تعالى - حكاية عن أهل الجنة : * ( وآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * « 1 » . ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر لطفه ورحمته بالناس ، وما جبلوا عليه من صفات وطبائع فقال - تعالى - : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 11 إلى 12 ] ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّه لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) وإِذا مَسَّ الإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِه أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْه ضُرَّه مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّه كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) قال صاحب المنار : « هاتان الآيتان في بيان شأن من شؤون البشر وغرائزهم فيما يعرض لهم في حياتهم الدنيا من خير وشر ، ونفع وضر ، وشعورهم بالحاجة إلى اللَّه - تعالى - واللجوء إلى دعائه لأنفسهم وعليها ، واستعجالهم الأمور قبل أوانها وهو تعريض بالمشركين ، وحجة على ما يأتون من شرك وما ينكرون من أمر البعث ، متمم لما قبله ، ولذلك عطف عليه « 2 » . وقوله : * ( يُعَجِّلُ ) * من التعجيل بمعنى طلب الشيء قبل وقته المحدد له والاستعجال : طلب التعجيل بالشيء . والأجل : الوقت المحدد لانقضاء المدة . وأجل الإنسان هو الوقت المضروب لانتهاء عمره .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 8 ص 313 . ( 2 ) تفسير المنار ج 11 ص 311 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 32 | سيد محمد طنطاوي