أنه يجوز للإنسان في بعض الأوقات أن يخفى بعض النعم التي أنعم اللَّه بها عليه ، خشية حسد الحاسدين ، أو عدوان المعتدين .
وأن الرؤيا الصادقة حالة يكرم اللَّه بها بعض عباده الذين زكت نفوسهم فيكشف لهم عما يريد أن يطلعهم عليه قبل وقوعه . ومن الأحاديث التي وردت في فضل الرؤيا الصالحة ما رواه البخاري عن عائشة - رضى اللَّه عنها - أنها قالت : « أول ما بدئ به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . . » .
وفي حديث آخر : « الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح ، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » .
وفي حديث ثالث : « لم يبق من النبوة إلا المبشرات ، وهي الرؤيا الصالحة للرجل الصالح ، يراها أو ترى له » « 1 » .
كذلك أخذ جمهور العلماء من هذه الآية أن إخوة يوسف لم يكونوا أنبياء .
قال الآلوسي عند تفسيره لهذه الآية ما ملخصه : « والظاهر أن القوم - أي إخوة يوسف - كانوا بحيث يمكن أن يكون للشيطان عليهم سبيل ، ويؤيد هذا أنهم لم يكونوا أنبياء « 2 » .
وهذا ما عليه الأكثرون سلفا وخلفا . أما السلف فإنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أو التابعين أنه قال بنبوتهم .
وأما الخلف فكثير منهم نفى عنهم أن يكونوا أنبياء ، وعلى رأى من قال بذلك الإمام ابن تيمية ، في مؤلف له خاص بهذه المسألة ، وقد قال فيه :
الذي يدل عليه القرآن واللغة والاعتبار ، أن إخوة يوسف ليسوا بأنبياء ، وليس في القرآن ولا في السنة ما يشير إلى أنهم كانوا أنبياء . . . » .
ثم حكى - سبحانه - ما توقعه يعقوب لابنه يوسف من خير وبركة فقال :
* ( وكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ ، ويُتِمُّ نِعْمَتَه عَلَيْكَ وعَلى آلِ يَعْقُوبَ ، كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وإِسْحاقَ ، إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * .
والكاف في قوله * ( وكَذلِكَ ) * حرف تشبيه بمعنى مثل ، وهي داخلة على كلام محذوف .
هامش
( 1 ) لمعرفة المزيد عن الرؤيا المنامية راجع تفسير القاسمي ج 9 ص 3508 .
( 2 ) تفسير الآلوسي ج 12 ص 164 .