هذا جانب من حديث السورة الكريمة عن يوسف - عليه السلام - ، وهو حديث يدل على أنه كان في الذروة العليا من مكارم الأخلاق ، ومحاسن الشيم . .
( د ) وتحدثت السورة الكريمة عن يعقوب - عليه السلام - فذكرت من بين ما ذكرت عنه ، صفات الصبر الجميل ، والأمل في رحمة اللَّه مهما اشتدت الخطوب ، والحرص على سلامة أبنائه من كل ما يؤذيهم حتى ولو أساؤا إليه ، والنظر إلى الأمور بعين تختلف عن عيون أبنائه ، والحكم عليها بحكم يختلف عن أحكامهم . . .
يدل على ذلك قوله - تعالى - وجاؤُ عَلى قَمِيصِه بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ .
وقوله - تعالى - : قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً . . .
وقوله - تعالى - : وقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ . . .
وقوله - تعالى - : ولَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ . قالُوا تَاللَّه إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ . فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاه عَلى وَجْهِه فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ .
( ه ) وتحدثت عن إخوة يوسف حديثا مستفيضا ، تبدو فيه غيرتهم من يوسف ، وحسدهم له ، وتآمرهم على حياته ، وحقدهم عليه حتى وهو بعيد عنهم . . . ثم ندمهم في النهاية على ما فرط منهم في حقه بعد أن مكن اللَّه له في الأرض . . .
نرى ذلك في مثل قوله - تعالى - : اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوه أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْه أَبِيكُمْ . . .
وفي قوله : قالُوا تَاللَّه تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ .
وفي قوله - سبحانه - : قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَه مِنْ قَبْلُ . . .
وفي قوله - تعالى - : قالُوا تَاللَّه لَقَدْ آثَرَكَ اللَّه عَلَيْنا وإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ .
( و ) وتحدثت عن امرأة العزيز حديثا يكشف عن حال المرأة عندما تحب . . وكيف أنها في سبيل الحصول على رغبتها تحطم كل الموانع النفسية والاجتماعية . . . وتستخدم كل الوسائل التي تظن أنها ستوصلها إلى مرادها . حتى ولو كانت هذه الوسائل تخالف ما عرف عن المرأة من أنها حريصة على أن تكون مطلوبة من الرجل لا طالبة له . .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 310
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣١٠