تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ثم يختم - سبحانه - هذا القسم من السورة بحكاية ما قاله الزوج لامرأته وليوسف ، بعد أن تبين له صدق يوسف وكذب امرأته فيقول : فَلَمَّا رَأى قَمِيصَه قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّه مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ . ( د ) ثم تحدثنا السورة بعد ذلك في القسم الرابع « 1 » منها عن شيوع خبر امرأة العزيز مع فتاها ، وعما فعلته تلك المرأة مع من أشاع هذا الخبر ، وعن لجوء يوسف - عليه السلام - إلى ربه يستجير به من كيد هؤلاء النسوة . . . قال - تعالى - حاكيا هذا المشهد بأسلوب معجز : وقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِه ، قَدْ شَغَفَها حُبًّا ، إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ . فَلَمَّا رَأَيْنَه أَكْبَرْنَه وقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ، وقُلْنَ حاشَ لِلَّه ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيه ، ولَقَدْ راوَدْتُه عَنْ نَفْسِه فَاسْتَعْصَمَ ، ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُه لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه ، وإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ فَاسْتَجابَ لَه رَبُّه فَصَرَفَ عَنْه كَيْدَهُنَّ إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّه حَتَّى حِينٍ . ( ه ) ثم تحدثنا السورة الكريمة بعد ذلك في القسم « 2 » الخامس منها ، عن يوسف السجين المظلوم ، وكيف أنه لم يمنعه السجن من دعوة رفاقه فيه إلى وحدانية اللَّه ، وإلى إخلاص العبادة له - سبحانه - . . . يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّه الْواحِدُ الْقَهَّارُ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِه إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . ( و ) ثم تحدثنا السورة الكريمة في القسم « 3 » السادس منها عن الرؤيا المفزعة التي رآها ملك مصر في ذلك الوقت ، وكيف أن حاشيته عجزت عن تفسيرها ، ولكن يوسف الصديق فسرها تفسيرا صحيحا أعجب الملك ، وحمله على دعوته للالتقاء به ، إلا أن يوسف - عليه السلام -
هامش
( 1 ) الآيات من 30 - 35 . ( 2 ) الآيات من 36 - 42 . ( 3 ) الآيات من 43 - 57 .