تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
3 - وقد ورد في سبب نزولها روايات متعددة ، منها ما روى عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : أنزل القرآن على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فتلاه على أصحابه زمانا ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، لو قصصت علينا فنزلت سورة يوسف . . . » « 1 » . 4 - طبيعة الفترة التي نزلت فيها هذه السورة : قلنا إن سورة يوسف كان نزولها بعد سورة هود ، وسبق أن بينا عند تفسيرنا لسورة هود ، أن هذه السورة الكريمة كان نزولها - على الراجح - في الفترة التي أعقبت حادث الإسراء والمعراج . . ويبدو أن سورة يوسف - أيضا - كان نزولها في هذه الفترة ، التي تعتبر من أشق الفترات في حياة النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذ تعرض خلالها للكثير من أذى المشركين ، بعد أن فقد صلى اللَّه عليه وسلم في هذه الفترة عمه أبا طالب ، وزوجه السيدة خديجة - رضى اللَّه عنها . ونزول سورة يوسف في هذه الفترة ، كان من أعظم المسليات التي واسى اللَّه - تعالى - بها نبيه صلى اللَّه عليه وسلم فقد أخبره عما دار بين يوسف وإخوته ، وعما تعرض له هذا النبي الكريم من مصائب وأذى . . . ولا شك أن في قصة يوسف وما يشبهها ، تسلية للرسول صلى اللَّه عليه وسلم عما أصابه من قومه . 5 - والذي يطالع هذه السورة الكريمة بتدبر وتأمل ، يراها قد اشتملت على أوضح الدلائل ، وأنصع البراهين ، التي تشهد بأن هذا القرآن من عند اللَّه . . . فقد قصت علينا قصة يوسف - عليه السلام - مع إخوته ومع غيرهم بأسلوب مشوق حكيم ، يهدى النفوس ، ويشرح الصدور ، ويكشف عن الخفايا التي لا يعلمها أحد إلا اللَّه - تعالى - ، ويصور أحوال النفس الإنسانية تصويرا بديعا معجزا . . . كما يراها قد ساقت ما ساقت من حكم وأحكام ، وعبر وعظات ، بأسلوب يمتاز بحسن التقسيم ، وجمال العرض ، حتى إننا لنستطيع أن نقسم أهم الموضوعات التي تحدثت عنها إلى عشرة أقسام . ( أ ) أما القسم الأول « 2 » منها ، فنراها تتحدث فيه عن جانب من فضائل القرآن الكريم ، وعن رؤيا يوسف - عليه السلام - وعن نصيحة أبيه له بعد أن قصها عليه . . .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 12 ص 170 . ( 2 ) الآيات من 1 - 6 .