الرسول صلى اللَّه عليه وسلم أي : أنه في زعمهم يقول كلاما ليسحرهم به ، وليصرفهم عما كان عليه آباؤهم وأجدادهم .
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك لونا من ألوان غرور المشركين ، كما بين أحوال بعض الناس في حالتي السراء والضراء فقال - تعالى - :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 8 إلى 11 ]
ولَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُه أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 ) ولَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْه إِنَّه لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) ولَئِنْ أَذَقْناه نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْه لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّه لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 )
قال القرطبي ما ملخصه : الأمة : اسم مشترك يقال على ثمانية أوجه : فالأمة تكون الجماعة ، كقوله - تعالى - : وَجَدَ عَلَيْه أُمَّةً مِنَ النَّاسِ . . . والأمة : أيضا أتباع الأنبياء عليهم السلام ، والأمة : الرجل الجامع للخير الذي يقتدى به ، كقوله - تعالى - إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّه حَنِيفاً والأمة : الدين والملة ، كقوله - تعالى - : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ والأمة : الحين والزمان كقوله - تعالى - : وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ والأمة :
القامة وهو طول الإنسان وارتفاعه ، يقال من ذلك : فلان حسن الأمة ، أي القامة ، والأمة :
الرجل المنفرد بدينه وحده ، لا يشركه فيه أحد . قال صلى اللَّه عليه وسلم يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده » والأمة : الأم . يقال : « هذه أمة زيد ، أي أم زيد . . . » « 1 » والمراد بالأمة هنا : الحين والزمان والمدة .
والمعنى : ولئن أخرنا - بفضلنا وكرمنا - عن هؤلاء المشركين « العذاب » المقتضى
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 9 ص 10 .