تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ويمتعكم : من الإمتاع ، وأصل الإمتاع الإطالة ، ومنه : أمتعنا اللَّه بك أي : أطال لنا بقاءك . والآية الكريمة معطوفة على قوله - سبحانه - قبل ذلك : * ( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه . . ) * . والمعنى : وعليكم - أيها الناس - بعد أن نبذتم كل عبادة لغير اللَّه ، أن تديموا طلب مغفرته ورحمته ، وأن تتوبوا إليه توبة نصوحا ، فإنكم إن فعلتم ذلك * ( يُمَتِّعْكُمْ ) * اللَّه - تعالى - * ( مَتاعاً حَسَناً ) * بأن يبدل خوفكم أمنا ، وفقركم غنى ، وشقاءكم سعادة . قوله : * ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * أي : إلى نهاية حياتكم التي قدرها اللَّه لكم في هذه الدنيا . وقوله : * ( ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَه ) * أي : ويعط كل صاحب عمل صالح جزاء عمله . فالمراد بالفضل الأول : العمل الصالح . والمراد بالفضل الثاني الثواب الجزيل من اللَّه - تعالى - . فالجملة الكريمة ، وعد كريم عن اللَّه - تعالى - لكل من آمن وعمل صالحا . وجملة * ( ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ) * معطوفة على استغفروا . و * ( ثُمَّ ) * هنا على بابها من التراخي ، لأن الإنسان يستغفر أولا ربه من الذنوب ، ثم يتوب إليه التوبة الصادقة النصوح التي لا رجعة معها إلى ارتكاب الذنوب مرة أخرى . ووصف المتاع بالحسن ، ليدل على أنه عطاء ليس مشوبا بالمكدرات والمنغصات التي تقلق الإنسان في دنياه ، وإنما هو عطاء يجعل المؤمن يتمتع بنعم اللَّه التي أسبغها عليه ، مع المداومة على شكره - سبحانه - على هذه النعم . قال - تعالى - مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّه حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . ثم حذر - سبحانه - من الإعراض عن طاعته فقال : * ( وإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ) * . أي : ذكرهم أيها الرسول الكريم بأن في إخلاصهم العبادة لله ، وفي طاعتهم له ، سعادتهم الدنيوية والأخروية ، وفي إعراضهم عن ذلك شقاؤهم وحلول العذاب بهم . أي : إن تتولوا - أيها الناس - عن الحق الذي جئتكم به ، فإني أخاف عليكم عذاب يوم القيامة ، الذي هو عذاب كبير هوله ، عظيم وقعه ، كما أخاف عليكم عذاب الدنيا . فتنكير * ( يَوْمٍ ) * للتهويل والتعميم ، حتى يشمل عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، حيث