تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ثم ختم - سبحانه - قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون في هذه السورة الكريمة ببيان سنة من سننه التي لا تتخلف ، وهي حسن عاقبة المؤمنين وسوء عاقبة المكذبين فقال - تعالى - : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 90 إلى 93 ] وجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وجُنُودُه بَغْياً وعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَه الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّه لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 93 ) قوله - سبحانه - * ( وجاوَزْنا ) * هو من جاوز المكان ، إذا قطعه وتخطاه وخلفه وراء ظهره وهو متعد بالباء إلى المفعول الأول الذي كان فاعلا في الأصل ، وإلى الثاني بنفسه . والمراد بالبحر هنا : بحر القلزم ، وهو المسمى الآن بالبحر الأحمر . وقوله * ( بَغْياً وعَدْواً ) * أي ظلما واعتداء . يقال : بغى فلان على فلان بغيا ، إذا تطاول عليه وظلمه . ويقال : عدا عليه عدوا وعدوانا إذا سلبه حقه . وهما مصدران منصوبان على الحالية بتأويل اسم الفاعل . أي : باغين وعادين . أو على المفعولية لأجله أي : من أجل البغي والعدوان . والمعنى : وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ، وهم تحت رعايتنا وقدرتنا ، حيث جعلناه لهم طريقا