والمعنى : يا من آمنتم باللَّه واليوم الآخر . . اتقوا اللَّه حق تقاته ، بأن تفعلوا ما كلفكم به .
وتتركوا ما نهاكم عنه ، « وكونوا مع الصادقين » في دين اللَّه نية وقولا وعملا وإخلاصا فإن الصدق ما وجد في شيء إلا زانه ، وما وجد الكذب في شيء إلا شانه .
قال القرطبي : حق من فهم عن اللَّه وعقل عنه أن يلازم الصدق في الأقوال والإخلاص في الأعمال ، والصفاء في الأحوال ، فمن كان كذلك لحق بالأبرار ووصل إلى ربنا الغفار .
قال صلى اللَّه عليه وسلم « عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البر وإن البر يهدى إلى الجنة ، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقا » .
والكذب على الضد من ذلك . قال صلى اللَّه عليه وسلم « إياكم والكذب فإن الكذب يهدى إلى الفجور ، وإن الفجور يهدى إلى النار . وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللَّه كذابا » .
فالكذب عار ، وأهله مسلوبو الشهادة ، وقد رد صلى اللَّه عليه وسلم شهادة رجل في كذبة كذبها .
وسئل شريك بن عبد اللَّه فقيل له : يا أبا عبد اللَّه ، رجل سمعته يكذب متعمدا ، أصلى خلفه ؟ قال : لا « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 8 ص 928 .