تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 64 إلى 66 ] يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّه مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّه وآياتِه ورَسُولِه كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) قال صاحب المنار : هذه الآيات في بيان شأن آخر من شؤون المنافقين التي كشفت سوأتهم فيها غزوة تبوك . أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله - تعالى - : * ( يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ ) * . . . قال : كانوا يقولون القول فيما بينهم ثم يقولون : عسى أن لا يفشى علينا هذا . وعن قتادة قال : كانت هذه السورة تسمى الفاضحة . فاضحة المنافقين ، وكان يقال لها المنبئة . أنبأت بمثالبهم وعوراتهم « 1 » . والضمير في قوله : * ( عَلَيْهِمْ ) * وفي قوله : * ( تُنَبِّئُهُمْ ) * يعود على المنافقين . فيكون المعنى : * ( يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ ) * ويخافون من * ( أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ ) * أي : في شأنهم وحالهم « سورة من سور القرآن الكريم » ، تنبئهم بما في قلوبهم . أي : تخبرهم بما انطوت عليه قلوبهم من أسرار خفية ، ومن أقوال كانوا يتناقلونها فيما بينهم ، ويحرصون على إخفائها عن المؤمنين . وفي التعبير بقوله : * ( تُنَبِّئُهُمْ ) * مبالغة في كون السورة مشتملة على أسرارهم ، حتى أنها تعلم من أحوالهم الباطنة مالا يعلمونه هم عن أنفسهم ، فتنبئهم بهذا الذي لا يعلمونه ، وتنعى عليهم قبائحهم ورذائلهم . وتذيع على الناس ما كانوا يخشون ظهوره من أقوال ذميمة ، وأفعال أثيمة .
هامش
( 1 ) تفسير المنار ج 1 ص 610 .