تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وقراءة الجمهور برفع . * ( كَلِمَةَ ) * على الابتداء . وقوله * ( هِيَ ) * مبتدأ ثان : وقوله : * ( الْعُلْيا ) * خبرها ، والجملة خبر المبتدأ الأول . ويجوز أن يكون الضمير * ( هِيَ ) * ضمير فصل ، وقوله * ( الْعُلْيا ) * هو الخبر وقرأ الأعمش ويعقوب * ( وكَلِمَةُ اللَّه ) * بالنصب عطفا على مفعول جعل وهو * ( كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * . أي : وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وجعل كلمة اللَّه هي العليا . قالوا : وقراءة الرفع أبلغ وأوجه ، لأن الجملة الاسمية تدل على الدوام والثبوت ، ولأن الجعل لم يتطرق إلى الجملة الثانية وهي قوله : * ( وكَلِمَةُ اللَّه هِيَ الْعُلْيا ) * لأنها في ذاتها عالية ثابتة ، بدون جعلها كذلك في حادثة معينة . بخلاف علو غيرها فهو غير ذاتي ، وإنما هو علو مؤقت في حالة معينة ، ثم مصيرها إلى الزوال والخذلان بعد ذلك . وقوله : * ( واللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * تذييل مقرر لمضمون ما قبله . أي : واللَّه - تعالى - * ( عَزِيزٌ ) * لا يغلبه غالب ، ولا يقهره قاهر ، ولا ينصر من عاقبه ناصر ، * ( حَكِيمٌ ) * في تصريفه شأن خلقه ، لا قصور في تدبيره ، ولا نقص في أفعاله . هذا ، ومن الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآية : الدلالة على فضل أبى بكر الصديق - رضى اللَّه عنه - وعلى علو منزلته ، وقوة إيمانه ، وشدة إخلاصه للَّه - تعالى - ولرسوله صلى اللَّه عليه وسلم . ومما يشهد لذلك ، أن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم عندما أذن اللَّه له بالهجرة ، لم يخبر أحدا غيره لصحبته في طريق هجرته إلى المدينة . ولقد أظهر الصديق - رضى اللَّه عنه - خلال مصاحبته للرسول صلى اللَّه عليه وسلم الكثير من ألوان الوفاء والإخلاص وصدق العقيدة « 1 » . قال الآلوسي ما ملخصه : واستدل بالآية على فضل أبى بكر . . فإنها خرجت مخرج العتاب للمؤمنين ما عدا أبا بكر . . فعن الحسن قال : عاتب اللَّه جميع أهل الأرض غير أبى بكر فقال : * ( إِلَّا تَنْصُرُوه فَقَدْ نَصَرَه اللَّه ) * الآية .
هامش
( 1 ) راجع قصة الهجرة في كتاب « السيرة النبوية » لابن هشام ج 2 ص 480 طبعة مصطفى الحلبي سنة 1955 .