تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وقوله : * ( والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ) * معطوف على قوله * ( أَحْبارَهُمْ ) * والمفعول الثاني بالنسبة إليه محذوف أي : اتخذوه ربا وإلها . قال صاحب المنار ما ملخصه : جمع - سبحانه . بين اليهود والنصارى في اتخاذ رجال دينهم أربابا بأن أعطوهم حق التشريع فيهم : وذكر بعد ذلك ما انفرد به النصارى دون اليهود من اتخاذهم المسيح ربا وإلها يعبدونه واليهود لم يعبدوا عزيرا ، ولم يؤثر عمن قال منهم إنه ابن اللَّه ، أنهم عنوا ما يعنيه النصارى من قولهم في المسيح : إنه هو اللَّه الخالق المدبر لأمور العباد » « 1 » . وقوله : * ( وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِله إِلَّا هُوَ ) * جملة حالية أي : اتخذ هؤلاء المفترون على اللَّه الكذب من اليهود والنصارى أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللَّه ، بأن أطاعوهم فيما يحلونه لهم وفيما يحرمونه عليهم ولو كان ذلك مخالفا لشرع اللَّه وكذلك اتخذ النصارى المسيح ابن مريم ربا وإلها . والحال أنهم جميعا ما أمروا على ألسنة رسلهم إلا بعبادة اللَّه وحده ، فهو المعبود الذي لا تعنو الوجوه إلا له ، ولا يكون الاعتماد إلا عليه ، وكل ما سواه فهو مخلوق له . وقوله : * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * صفة ثانية لقوله * ( إِلهاً ) * . أو هو استئناف بيانى لتعليل الأمر بعبادة اللَّه وحده ، وأنه - سبحانه - هو المستحق لذلك شرعا وعقلا . وقوله : * ( سُبْحانَه عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * تنزيه له عن الشرك والشركاء إثر الأمر بإخلاص العبادة له . أي : تنزه اللَّه - عز وجل - وتقدس عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد ، فهو رب العالمين ، وخالق الخلائق أجمعين . . قال صاحب الظلال عند تفسيره لهذه الآية ما ملخصه : ومن النص القرآني الواضح الدلالة ، ومن تفسير رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم للآية وهو فصل الخطاب ، ثم من مفهومات المفسرين الأوائل والمتأخرين ، تخلص لنا حقائق في العقيدة والدين ذات أهمية بالغة نشير إليها هنا بغاية الاختصار وهي : أن العبادة هي الاتباع في الشرائع بنص القرآن وتفسير الرسول صلى اللَّه عليه وسلم فاليهود والنصارى لم يتخذوا الأحبار والرهبان أربابا بمعنى الاعتقاد في ألوهيتهم ، أو تقديم الشعائر التعبدية إليهم . . . ومع هذا فقد حكم اللَّه ، سبحانه ، عليهم
هامش
( 1 ) تفسير المنار ج 10 ص 426 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 262 | سيد محمد طنطاوي