بشارات النصر التي تقدمتها وصاحبتها وعن غنائمها وأسراها .
كما تحدثت عن صفات المؤمنين الصادقين ، وعن الأقوال والأعمال التي يجب عليهم أن يتمسكوا بها لينالوا رضا اللَّه ونصره ، وعن رذائل المشركين ومسالكهم القبيحة لمحاربة الدعوة الاسلامية ، وعن المبادئ التي يجب أن يسير عليها المسلمون في حربهم وسلمهم ، وعن سنن اللَّه في خلقه التي لا تتغير ولا تتبدل ، والتي من أهمها :
أنه - سبحانه - لا يسلب نعمة عن قوم إلا بسبب معاصيهم وتنكبهم الطريق القويم ، قال - تعالى - : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ .
وأنه - سبحانه - قد جعل العاقبة الحسنة للمؤمنين ، والعاقبة السيئة للفاسقين ، وأخبر المنحرفين عن صراطه بأنه سيغفر لهم ما سلف من خطاياهم متى أقلعوا عنها ، وأخلصوا له العبادة .
قال - تعالى - قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ ، وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّه لِلَّه ، فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّه بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، وإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ .
وختاما : نسأل اللَّه - تعالى - أن يوفقنا للمداومة على خدمة كتابه ، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدا ، وأن يتمم لنا نورنا ويغفر لنا إنه على كل شيء قدير .
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم د . محمد سيد طنطاوي
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 171
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٧١