تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها . فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ . والأشراط : جمع شرط - بفتح الشين والراء - وهي العلامات الدالة على قربها ، وأعظم هذه العلامات بعثة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذ بها كمل الدين وما بعد الكمال إلا الزوال . وقد ثبت في الصحيحين أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يقول : « بعثت أنا والساعة كهاتين » ويفرج بين إصبعيه الوسطى والسبابة . وفي حديث جبريل المشهور أنه سأل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن الساعة ، فقال له ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، وسأخبرك عن أشراطها : « إذا ولدت الأمة ربها - أي سيدها - ، وإذا تطاول رعاة الإبل في البنيان » . ومن علامات الساعة - كما صرحت بذلك الأحاديث - قبض العلم ، ففي الصحيحين عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إن اللَّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا » ومنها - أي من علامات الساعة - كثرة الزلازل ، وتقارب الزمان - أي قلة البركة في الوقت بحيث يمر الشهر كأنه أسبوع - ، وظهور الفتن وكثرة الهرج - أي القتل إلى غير ذلك من العلامات التي وردت في الأحاديث النبوية ، وقد ساق بعض المفسرين وعلى رأسهم ابن كثير جملة منها « 1 » . ثم أمر اللَّه - تعالى - رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يبين للناس أن كل الأمور بيد اللَّه - تعالى - ، وأن علم الغيب كله مرجعه إليه - سبحانه - فقال : * ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً ولا ضَرًّا ) * أي : لا أملك لأجل نفسي جلب نفع ما ولا دفع ضرر ما . وقوله * ( لِنَفْسِي ) * متعلق بأملك . أو بمحذوف وقع حالا من * ( نَفْعاً ) * والمراد : لا أملك ذلك في وقت من الأوقات . وقوله * ( إِلَّا ما شاءَ اللَّه ) * استثناء متصل . أي لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا في وقت من الأوقات إلا في وقت مشيئة اللَّه بأن يمكنني من ذلك ، فإنني حينئذ أملكه بمشيئته . وقيل : الاستثناء منقطع ، أي لكن ما شاء اللَّه من ذلك كائن .
هامش
( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 2 ص 271 .