الوصف الأول : أنه رسول اللَّه إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا .
الوصف الثاني : أنه نبي أوحى اللَّه إليه بشريعة عامة كاملة باقية إلى يوم الدين .
الوصف الثالث : أنه أمي ما قرأ ولا كتب ولا جلس إلى معلم ولا أخذ علمه عن أحد ولكن اللَّه - تعالى - أوحى إليه بالقرآن الكريم عن طريق جبريل - عليه السلام - ، وأفاض عليه من لدنه علوما نافعة ومبادئ توضح ما أنزله عليه من القرآن الكريم ، فسبق بذلك الفلاسفة والمشرعين والمؤرخين وأرباب العلوم الكونية والطبيعية ، فأميته مع هذه العلوم التي يصلح عليها أمر الدنيا والآخرة ، أوضح دليل على أن ما يقوله إنما هو بوحي من اللَّه إليه .
قال تعالى : وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولَا الإِيمانُ ولكِنْ جَعَلْناه نُوراً نَهْدِي بِه مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا « 1 » .
وقال - سبحانه - وما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِه مِنْ كِتابٍ ولا تَخُطُّه بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 2 » .
الصفة الرابعة : أشار إليها بقوله * ( الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ ) * أي هذا الرسول النبي الأمى من صفاته أن أهل الكتاب يجدون اسمه ونعته مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، ووجود اسمه ونعته في كتبهم من أكبر الدواعي إلى الإيمان به وتصديقه واتباعه ولقد كان اليهود يبشرون ببعثة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبل زمانه ويقرؤن في كتبهم ما يدل على ذلك ، فلما بعث اللَّه - تعالى - نبيه بالهدى ودين الحق آمن منهم الذين فتحوا قلوبهم للحق ، وخافوا مقام ربهم ونهوا أنفسهم عن الهوى ، وأما الذين استنكفوا واستكبروا ، وحسدوا محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على ما آتاه اللَّه من فضله فقد أخذوا يحذفون من كتبهم ما جاء عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيها ، « أو يؤولونه تأويلا فاسدا أو يكتمونه عن عامتهم .
ورغم حرصهم على حذف ما جاء عن الرسول في كتبهم أو تأويلهم السقيم له ، أو كتمانه عن الأميين منهم . أبى اللَّه - تعالى - إلا أن يتم نوره ، إذ بقي في التوراة والإنجيل ما بشر بالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وصرح بنعوته وصفاته ، بل وباسمه صريحا .
وقد تحدث العلماء الإثبات عن بشارات الأنبياء بمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وجمعوا عشرات النصوص التي ذكرت نعوته وصفاته ، وها نحن نذكر طرفا مما قاله العلماء في هذا الشأن .
هامش
( 1 ) سورة الشورى آية 52 .
( 2 ) سورة العنكبوت آية 48 .