تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
بمحذوف صفة لرحمة أي : كائنة لهم . أو هي لام العلة أي . هدى ورحمة لأجلهم . واللام في لربهم « لتقوية عمل الفعل المؤخر كما في قوله - تعالى - : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ أو هي أيضا لام العلة والمفعول محذوف ، أي : يرهبون المعاصي لأجل ربهم لا للرياء والتباهي . ثم تمضى السورة في حديثها عن بني إسرائيل فتحكى لنا قصة موسى مع السبعين الذين اختارهم من قومه فنقول : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 155 إلى 156 ] واخْتارَ مُوسى قَوْمَه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) واكْتُبْ لَنا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِه مَنْ أَشاءُ ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) قال الآلوسي : قوله - تعالى - * ( واخْتارَ مُوسى قَوْمَه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا ) * تتمة لشرح أحوال بني إسرائيل وقال البعض : إنه شروع في بيان كيفية استدعاء التوبة وكيفية وقوعها . واختار - من الاختيار بمعنى الانتخاب والاصطفاء - وهو يتعدى إلى اثنين ثانيهما مجرور بمن وقد حذفت هنا وأوصل الفعل والأصل من قومه ، والمفعول الأول سبعين « « 1 » . أي : اختار موسى سبعين رجلا من قومه للميقات الذي وقته اللَّه له ، ودعاهم للذهاب معه . وهؤلاء السبعون كانوا من خيرتهم أو كانوا خلاصتهم ، لأن الجملة الكريمة جعلتهم بدلا من
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 9 ص 71 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 386 | سيد محمد طنطاوي