تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقد أفرد - سبحانه - الصراط المستقيم وهو سبيل اللَّه ، وجمع السبل المخالفة له لأن الحق واحد والباطل ما خالفه وهو كثير فيشمل الأديان الباطلة ، والبدع الفاسدة ، والشبهات الزائفة ، والفرق الضالة وغيرها . ثم ختمت الآية بقوله - تعالى - * ( ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * أي : ذلكم المذكور من اتباع سبيله - تعالى - وترك اتباع السبل وصاكم اللَّه به لعلكم تتقون اتباع سبل الكفر والضلالة ، وتعملون بما جاءكم به هذا الدين . قال أبو حيان : ولما كانت الخمسة المذكورة في الآية الأولى من الأمور الظاهرة الجليلة مما يجب تعلقها وتفهمها ختمت الآية بقوله * ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * ، ولما كانت الأربعة المذكورة في الآية الثانية خافية غامضة ولا بد فيها من الاجتهاد والتفكر حتى يقف الإنسان فيها على موضع الاعتدال ختمت بقوله : لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ولما كان الصراط المستقيم هو الجامع للتكاليف ، وأمر - سبحانه - باتباعه ونهى عن اتباع السبل المختلفة ختم ذلك بالتقوى التي هي اتقاء النار ، إذ من اتبع صراطه نجا النجاة الأبدية وحصل على السعادة السرمدية « « 1 » . وبعد : فهذه هي الوصايا العشر التي جاءت بها هذه الآيات الكريمة ، والمتأمل فيها يراها قد وضعت أساس العقيدة السليمة في توحيد اللَّه - تعالى - وبنت الأسرة الفاضلة على أساس الإحسان بالوالدين والرحمة بالأبناء ، وحفظت المجتمع من التصدع عن طريق تحريمها لانتهاك الأنفس والأموال والأعراض ، ثم ربطت كل ذلك بتقوى اللَّه التي هي منبع كل خير وسبيل كل فلاح . فأين المسلمون اليوم من هذه الوصايا ؟ إنهم لو عملوا بها لعزوا في دنياهم ولسعدوا في أخراهم ، فهل تراهم فاعلون ؟ . اللهم خذ بيدنا إلى ما يرضيك وجنبنا مالا يرضيك . ولما كان هذا الصراط قديما ، والديانات قبله كانت في اتجاهه ، أشار - سبحانه - إلى موسى وكتابه ، وبين منزلة هذا القرآن ، وأمر الناس باتباعه فقال :
هامش
( 1 ) البحر المحيط لأبى حيان ج 4 ص 254 .