وقال امرؤ القيس .
عوجا على الطلل المحيل لأننا
نبكي الديار كما بكى ابن خذام
أي : لعلنا نبكي الديار .
وقرئ بكسر « إنها » على أن الكلام قد تم قبله بمعنى : وما يشعركم ما يكون منهم ؟ ثم أخبرهم بعلمه فيهم فقال : إنها إذا جاءت لا يؤمنون البتة « « 1 » .
وقوله * ( ونُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِه أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * معطوف على * ( لا يُؤْمِنُونَ ) * وداخل معه في حكم * ( وما يُشْعِرُكُمْ ) * مقيد بما قيد به .
أي : وما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم عن إدراك الحق فلا يفقهونه ، وأبصارهم عن اجتلائه فلا يبصرونه ، كشأنهم في عدم إيمانهم بما جاءهم أول مرة من آيات . وهدايات على لسان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قبل أن يقترحوا عليه تلك المقترحات الباطلة .
إنكم أيها المؤمنون لا تدرون ذلك ولا تشعرون به لأن علمه عند اللَّه وحده .
قال الآلوسي : وهذا التقليب ليس مع توجه الأفئدة والأبصار إلى الحق واستعدادها له ، بل لكمال نبوها عنه وإعراضها بالكلية ، ولذلك أخر ذكره عن ذكر عدم إيمانهم إشعارا بأصالتهم في الكفر ، وحسما لتوهم أن عدم إيمانهم ناشئ من تقليبه - تعالى - مشاعرهم بطريق الإجبار « « 2 » .
وقوله * ( ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * معطوف على * ( لا يُؤْمِنُونَ ) * .
والعمه : التردد في الأمر مع الحيرة فيه ، يقال : عمه - كفرح ومنع - عمها إذا تردد وتحير .
أي : ونتركهم في تجاوزهم الحد في العصيان يترددون متحيرين ، لا يعرفون لهم طريقا ، ولا يهتدون إلى سبيل .
ثم بين - سبحانه - أن هؤلاء المشركين الذين يزعمون أنهم لو جاءتهم آية ليؤمنن بها كاذبون في أيمانهم الفاجرة ، فقال - تعالى - :
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 57 .
( 2 ) تفسير الآلوسي ج 7 ص 255 .