تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
عنه - : * ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ حَنِيفاً ) * أي : إني صرفت وجهي وقلبي في المحبة والعبادة للَّه الذي أوجد وأنشأ السماوات والأرض على غير مثال سابق . ومعنى * ( حَنِيفاً ) * مائلا عن الأديان الباطلة والعقائد الزائفة كلها إلى الدين الحق ، وهو - أي حنيفا - حال من ضمير المتكلم في * ( وَجَّهْتُ ) * . وقوله * ( وما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * أي : وما أنا من الذين يشركون مع اللَّه آلهة أخرى لا في أقوالهم ولا في أفعالهم . وقد أفادت هذه الجملة التأكيد لجملة * ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ ) * . . إلخ . وبذلك يكون إبراهيم - عليه السلام - قد أقام الأدلة الحكيمة والبراهين الساطعة على وحدانية اللَّه - تعالى - وسفه المعبودات الباطلة وعابديها . ثم بين - سبحانه - بعض ما دار بين إبراهيم وبين قومه من مجادلات ومخاصمات فقال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 80 إلى 82 ] وحاجَّه قَوْمُه قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّه وقَدْ هَدانِ ولا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِه إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 80 ) وكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 ) الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) المحاجة : المجادلة والمغالبة في إقامة الحجة ، والحجة الدلالة المبينة للمحجة أي : المقصد المستقيم - كما قال الراغب - وتطلق الحجة على كل ما يدلى به أحد الخصمين في إثبات دعواه أو رد دعوى خصمه . فمعنى * ( وحاجَّه قَوْمُه ) * أي : جادلوه وخاصموه أو شرعوا في مغالبته في أمر التوحيد تارة
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 112 | سيد محمد طنطاوي