[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 97 إلى 100 ]
جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ والشَّهْرَ الْحَرامَ والْهَدْيَ والْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وأَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 97 ) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ وأَنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 98 ) ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ واللَّه يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ ( 99 ) قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ والطَّيِّبُ ولَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّه يا أُولِي الأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 100 )
قال الفخر الرازي : « اعلم أن اتصال هذه الآية - * ( جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَةَ ) * بما قبلها هو ان اللَّه - تعالى - حرم في الآية المتقدمة الاصطياد على المحرم . فبين أن الحرم كما أنه سبب لأمن الوحش والطير . فكذلك هو سبب لأمن الناس عن الآفات والمخافات ، وسبب لحصول الخيرات والسعادات في الدنيا والآخرة » « 1 » .
والكعبة في اللغة : البيت المكعب أي المربع . وقيل المرتفع .
قال القرطبي : وقد سميت الكعبة كعبة ، لأنها مربعة . . وقيل : إنما سميت كعبة لنتوئها وبروزها ، فكل ناتئ بارز كعب ، ومنه كعب القدم وكعوب الفتاة ، وكعب ثدي المرأة إذا ظهر في صدرها » « 2 » .
وجعل هنا يحتمل أن تكون بمعنى فيتعدى لاثنين أو لهما الكعبة وثانيهما قياما ويحتمل أن يكون بمعنى خلق أو شرع فيتعدى لواحد وهو الكعبة ويكون قوله : * ( قِياماً ) * حال من البيت الحرام .
والبيت الحرام : بدل من الكعبة أو عطف بيان جيء به على سبيل المدح والتعظيم ووصف بالحرام إيذانا بحرمته وإشعارا بشرفه ، حيث حرم - سبحانه - القتل فيه ، وجعله مكان أمان الناس واطمئنانهم .
وقوله * ( قِياماً ) * أصله قواما فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها .
والقيام والقوام ما به صلاح الشيء ، كما يقال : الملك العادل قوام رعيته . لأنه يدبر أمرهم
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 13 ص 99 .
( 2 ) تفسير القرطبي ج 6 ص 324 .